اسماعيل بن محمد القونوي
157
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المشهوري والظاهر أن عصاة الموحدين داخلون في الفريق الثاني أو حالهم مسكوت عنها كما قيل في نظائره . قوله : ( يسوون منزلا في الجنة ) هذا التفسير بمعونة المقام وبملاحظة المواضع الاخر وهو تمثيل حالهم بحال من يمهد فراشه أي يبسطه ويوطنه لنفسه في غاية الراحة بحيث لا يصيبه في مرقده ما يؤذيه ويبغضه من أدنى خشونة ونحوها فالكلام استعارة تمثيلية وكن على بصيرة وضمير الجمع هنا لتفخيم شأن المؤمنين ولرعاية الفاصلة والتعبير هنا بالاستعارة يزيد فخامة . قوله : ( وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص ) أي لاختصاص كون الوبال مقصورا على الاتصاف بكونه لمن كفر ونعيم الجنة كونه مقصورا على الاتصاف بكونه لمن آمن وعمل صالحا فيكون من قصر الموصوف وحاصله اختصاص العذاب المؤبد للكافرين واختصاص الثواب ولا ينافيه كون وزر من عمل بالسيئة على من سنها وأجر من عمل بالحسنة لمن سنها لأنه وزر من سنها باعتبار التسبب وأنه عمل من سنها باعتبار التسبب . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 45 ] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) قوله : ( علة ليمهدون ) « 1 » أي علة غائية للمؤمنين من إيمانهم وعملهم فلا ينافي الاخلاص لأنه غرض بالتبع وأنه طلب من المعبود لا غير قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ الروم : 45 ] قرينة على ما ذكرناه من أن قوله : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً [ الروم : 44 ] يشمل الإيمان لأنه عمل القلب من فضله لا من إيمانه وعملهم لأنهم كالأجراء الذين يأخذون الأجرة قبل العمل وما فهم من أن الجزاء بسبب أعمالهم أو بدل مكسوبهم فبناء على الوعد . قوله : ( أو ليصدعون والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات قوله : وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص فمعنى الأول فعليه وبال كفره لا على غيره ومعنى الثاني فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [ الروم : 44 ] لا لغيرهم أي ضرر الكفر يختص بالكافر وإن نفع الصلاح يختص بالمؤمن . قوله : والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات الخ أي وعلى تقدير كون علة ليصدعون كان الظاهر أن يذكر علة اختصاص كل فريق بما يخصونه فلما ذكر علة اختصاص المؤمنين بما يخصونه كان مقتضى الظاهر أن يذكر علة اختصاص الكافرين بما يخصونه لكن اقتصر على ذكر علة اختصاص المؤمنين بما يليق بهم حيث قيل : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا [ الروم : 45 ] الآية وسكت عن علة اختصاص الكافرين بما يليق بهم للإشعار بأنه
--> ( 1 ) ولما كان المراد بقوله يَمْهَدُونَ استعارة تمثيلية لا يرد الإشكال بأنه يلزم تعليل الشيء بنفسه .